متابعة: آيات مصطفى
في زمنٍ تزدحم فيه الكلمات وتضيع المعاني وسط الضجيج، يخرج الشعر الحقيقي همسًا، صادقًا، محمّلًا بثقل التجربة وصدق الوجدان.
من القدس، حيث للصمت معنى، وللغياب صوت، تطلّ الكاتبة والباحثة الفلسطينية وفاء شاهر داري بديوانها الشعري الجديد «صمت الغياب»، كعملٍ أدبي لا يكتفي بالبوح، بل يذهب أبعد… إلى مساءلة المعنى، وإعادة تشكيل الوجع بلغةٍ تعرف كيف تلامس الروح دون أن تجرحها.
إصدار جديد يليق بقدسية الكلمة
صدر ديوان «صمت الغياب» عن دار الولاء للنشر والتوزيع – مصر، ضمن الإصدارات المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، المقام خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير، حيث يتواجد الديوان في صالة 1 – جناح B40، إلى جانب روايتها «أطياف» وعدد من إصداراتها السابقة، في حضورٍ يؤكد استمرارية مشروعها الأدبي وتنوّعه.
وتأتي مشاركة الكاتبة في المعرض بدعوة كريمة عبر السفارة، تقديرًا لمكانة الكُتّاب والأدباء، ودورهم في ترسيخ الوعي الثقافي والإنساني.
قصيدة النثر… حين يتحوّل الصمت إلى معنى
ينتمي الديوان إلى قصيدة النثر العربية الحديثة، حيث تقدّم وفاء شاهر داري تجربة شعرية تتكئ على ثيمات الغياب، والهوية، والوطن، والمرأة، بلغة مكثّفة، شفيفة، ورؤية معرفية تتجاوز حدود البوح العاطفي إلى فضاء التأمل الفلسفي والإنساني.
من عمق الجرح الفلسطيني، ومن قلب القدس، يخرج الصمت عن صمته، ليُنسج بوحًا نثريًا يقطر من شرايين الغياب.
قصائدُ فلسطينية الهوى، إنسانية النفس، تسكن الأزقة والعتبات، وتعلّق شجنها على بوابات المدينة، بلا صخب… بل بصمتٍ ناطق، يهمس بالحقيقة ويترك أثره طويلًا في الذاكرة.
القدس تكتب… والغياب يتكلم
«صمت الغياب» ليس مجرد ديوان شعري، بل نداء هادئ من مدينة تصرخ في الصمت، ونبض شاعري يوقظ المعنى في قلب اللغة.
إنه غيث بلا عاصفة، ينساب على القباب والحارات والنفوس، ويثبت أن الكلمة حين تخرج من القدس، تظل خالدة، حتى لو جاءت همسًا.
في هذا الديوان، لا تُستَخدم اللغة للزينة، بل للنجاة، ولا يُكتب الحزن للبكاء، بل للفهم، فتتحوّل القصيدة إلى مساحة مقاومة ناعمة، تعيد تعريف الوطن بوصفه شعورًا لا يغيب، مهما طال الغياب.
تكريم عربي وحضور مؤسسي متنامٍ
يتزامن صدور الديوان مع دعوة رسمية لتكريم الكاتبة الفلسطينية وفاء شاهر داري ضمن فعاليات القمة الدولية للقيادات العربية ورواد المجتمع والأعمال، والمقرر انعقادها في مدينة الأقصر بتاريخ 31 يناير 2026، في خطوة تعكس تقديرًا عربيًا لدورها الثقافي والمعرفي.
كما يأتي هذا الحدث بالتوازي مع حصولها على عضوية الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، تأكيدًا لحضورها الأدبي المتنامي، ومكانتها المتصاعدة في المشهد الثقافي العربي.
حين يصبح الصمت قصيدة
«صمت الغياب» دعوة مفتوحة لقراءة الألم بعين الجمال، وللإنصات إلى ما لا يُقال، وللاعتراف بأن بعض القصائد لا تُقرأ فقط… بل تُعاش.
ديوانٌ يثبت أن الشعر، حين يكون صادقًا، لا يحتاج إلى ضجيج ليصل، وأن القدس، مهما أرهقها الغياب، ما زالت قادرة على إنجاب الكلمة الخالدة.
«صمت الغياب» هو كتاب لمن يبحث عن المعنى، عن الوطن في داخله، وعن القصيدة التي تشبهه… همسًا، وصدقًا، وبقاء.
ويُطرح ديوان «صمت الغياب» للكاتبة والباحثة الفلسطينية وفاء شاهر داري ضمن إصدارات دار الولاء للنشر والتوزيع – مصر، في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
حيث يتواجد الديوان في صالة 1 – جناح B40 في دعوة مفتوحة لاقتناء عمل شعري يُنصت للصمت ويكتب الذاكرة الفلسطينية بلغةٍ خالدة.





