لقاء تلفزيون اكسترا نيوز مع بروفيسور فؤاد عوده خبير الصحة العالمية عن ظاهرة نظريات المؤامرة حول وباءات الفيروسات*

 كتب:حامد خليفة- القاهرة 

*لقاء تلفزيون اكسترا نيوز مع بروفيسور فؤاد عوده خبير الصحة العالمية عن ظاهرة نظريات المؤامرة حول وباءات الفيروسات*
*لقاء تلفزيون اكسترا نيوز مع بروفيسور فؤاد عوده خبير الصحة العالمية عن ظاهرة نظريات المؤامرة حول وباءات الفيروسات*


1. *كيف ترى ظاهرة نظريات المؤامرة حول الأوبئة؟ وإلى أي مدى يمكن للعنصر البشري التدخل في صناعة مثل هذه الأمراض؟*


الظاهرة قديمة لكنها تسارعت مع السوشيال ميديا. الناس تحب تفسير بسيط لأحداث معقدة ومخيفة. 

من الناحية العلمية، التدخل البشري المتعمد لإنتاج فيروس مسبب لوباء على مستوى إيبولا يواجه 3 عقبات: 

- *التعقيد التقني*: تعديل فيروس ليصبح أكثر عدوى وفتكاً ويهرب من المناعة يحتاج مختبرات بمستوى أمان حيوي 4، وهي قليلة جداً ومحكومة دولياً.

- *التتبع الجيني*: التسلسل الجيني للفيروسات يكشف أي تلاعب مخبري. سلالة بونديبوجيو الحالية في الكونغو متطابقة مع السلالات التي عزلت من الخفافيش في المنطقة منذ 2007. لا توجد بصمة تعديل مخبري.

- *المخاطرة على المطلق*: أي سلاح بيولوجي لا يمكن التحكم بانتشاره، فالخطر يرتد على من أطلقه.


لذلك الاحتمال العلمي الأرجح يبقى الانتقال الطبيعي من الحيوان للإنسان، خصوصاً في مناطق النزاع حيث يضعف الرصد ويزداد الاحتكاك بالحياة البرية.


2. *هل الدول الكبرى وشركات الأدوية مستفيدة من الأوبئة؟ هل رصدت ما يدلل على ذلك؟*


المصلحة موجودة لكنها ليست في "خلق" الوباء. الشركات تستفيد بعد حدوثه عبر بيع اللقاحات والعلاجات. هذا واقع سوقي.

لكن خلال عملي في الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية لم أرَ أي دليل على أن شركة أو دولة افتعلت وباء. العكس صحيح: الأوبئة تدمر الاقتصاد وتخلق فوضى، وهذا يضر الجميع بما فيهم الشركات.

ما يحصل أحياناً هو تضارب مصالح في تسعير اللقاحات أو تأخير توزيعها، وهذا يحتاج تنظيم وشفافية، لكنه مختلف تماماً عن نظرية "صناعة الوباء للربح".


3. *هل يحتاج العالم لآلية دولية أكثر شفافية لمراقبة الأمراض المعدية؟*


نعم، وهذا ما نحتاجه فعلاً. حالياً لدينا لوائح صحية دولية تابعة لـWHO، لكن التنفيذ يعتمد على إرادة الدول.

المطلوب آلية 3 نقاط:

- *إلزام بالإبلاغ السريع*: أي دولة ترصد تفشياً يجب أن تبلغ خلال 24-48 ساعة، مع عقوبات دبلوماسية على التكتم.

- *وصول مستقل للخبراء*: فرق WHO يجب أن تدخل دون قيود سياسية لفحص البؤرة.

- *مشاركة البيانات الجينية مفتوحة*: كل دولة ترفع التسلسل الجيني على قواعد بيانات مفتوحة خلال أسبوع. هذا يقتل 80% من نظريات المؤامرة لأنه يسمح لأي عالم مستقل بالتحقق.


4. *كيف نميز بين المعلومة العلمية الموثوقة والشائعة؟*


3 قواعد عملية:

- *المصدر*: المعلومة الموثوقة لها مصدر معلن - WHO, CDC, مجلة علمية محكمة. الشائعة تقول "مصدر مطلع" أو "طبيب رفض ذكر اسمه".

- *القابلية للتحقق*: العلم ينشر بيانات وطرق البحث. تقدر تراجعها. الشائعة تعتمد على العاطفة والتخويف.

- *الإجماع العلمي*: رأي عالم واحد لا يكفي. اسأل: هل هذا ما تقوله معظم الهيئات العلمية المستقلة؟


وأهم شيء: البطء. العلم بطيء ودقيق. الشائعة سريعة وقاطعة. إذا قال لك "الحقيقة الكاملة مؤكدة 100%" خلال 48 ساعة من التفشي، اشك.


5. *ما وضع الإيبولا الآن بعد شفاء بعض الحالات؟*


حسب آخر تحديث من WHO بتاريخ 22 مايو 2026: 

الوضع تحت السيطرة لكنه هش. في الكونغو 82 حالة مؤكدة و7 وفيات مؤكدة، مع 750 حالة مشتبه بها. في أوغندا حالتان مستوردتان وحالة وفاة واحدة، والوضع مستقر.

الخبر الجيد: فرق WHO موجودة على الأرض، وسلسلة العدوى في بعض البؤر انقطعت. الخبر السيء: مناطق إيتوري وشمال كيفو غير آمنة، وهذا يؤخر الرصد والعزل.

سلالة بونديبوجيو لا يوجد لها لقاح بعد، لكن WHO بدأت تجارب سريرية للقاحات مرشحة. معدل الوفيات الحالي أقل من تفشيات زائير السابقة، غالباً بسبب التدخل المبكر والرعاية الداعمة الأفضل.


6. *هل حسنت جائحة كورونا الاستعداد العالمي للأوبئة الجديدة؟*


نعم، لكن بشكل غير متساوٍ.

*ما تحسن*: 

- سرعة تطوير التشخيص الجيني. اليوم نقدر نعرف سلالة الإيبولا خلال أيام، بينما قبل 2014 كانت تأخذ أسابيع.

- آليات التمويل السريع. صندوق WHO للطوارئ صرف 3.9 مليون دولار للكونغو خلال أيام.

- الوعي المجتمعي بإجراءات العزل والنظافة.


*ما لم يتحسن*: 

- الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة في الوصول للقاحات. 

- الثقة العامة. كورونا كسرت الثقة في كثير من الدول، وهذا يعيق الاستجابة الآن.

- الاستثمار في أنظمة الرصد في أفريقيا جنوب الصحراء لا يزال ضعيفاً.


الخلاصة: عندنا أدوات أفضل، لكن السياسة والثقة ما زالوا الحلقة الأضعف.


المكتب الاعلامي

تعليقات